هل يكره الناس الأسئلة؟

أنا فتاة مثقفة، أحب أن أعرف كل شيء، فأسأل من حولي عن كل شيء وأسألهم عن أي شيء. لكن هذا يسبب لي المشاكل أحياناً.
تخيلوا أنكم تقصون قصة مضحكة حصلت لكم في الحديقة عن ولد سقط في بركة فتأتي صديقتكم المزعجة، هذه أنا طبعاً، فتسأل: أي حديقة؟ فإذا أخبرتوها، تسأل: ماذا كان يلبس الولد؟ فتقولون لها بكل صبر كان يلبس ثوباً أبيض. ثم تسأل: كم كانت الساعة؟ وهنا، بعد هذا السؤال، هل تتوقعون أن تجيبوها بكل صبر؟ أم أنه ينفد صبركم وتنفجرون بوجهها صارخين: وهل يهم هذا؟ ماذا تستفيدين من معرفة الوقت؟ ولد سقط في بحيرة هل يفرق إن كان سقط نهاراً أم ليلاً؟ هل يفرق إن كانت الساعة السابعة تماماً أم السابعة والنصف؟ لقد كرهت القصة لا أريد اتمامها، ابتعدي عني ياقاتلة القصص الجميلة.
وبالطبع أنا لا أعترف أبداً أن هذا حصل لي فعلاً، أنا فقط أقول تخيلوا.
فبالطبع إذا كنتم مثلي تسألون عن أدق التفاصيل، فستواجهون أناساً طيبين ينقلبون فجأةً إلى وحوش مخيفة، لا أدري لماذا.
لا تقولوا لي أن أسئلتي هي السبب، لأن هذا مستحيل فأنا انسانة مثقفة أحب المعرفة والاطلاع.
ومن وسائل المعرفة السؤال، وقراءة الكتب، والبحث بالانترنت، وسؤال الأم والأب، وسؤال المعلمة، والسفر، وسؤال الناس عن بلدانهم المختلفة، وقراءة المجلات، ومشاهدة التلفزيون، وسماع الراديو، وسؤال الأقارب، والأطفال في المدرسة.
ما رأيكم لماذا يغضبون الناس عندما أسألهم؟ لقد وجدت اجابات لكل أسئلتي إلا هذا السؤال، هل هم فعلاً يكرهون المعرفة؟
لا أظن، لأن أمي غضبت مني اليوم لما سألتها عن السمبوسة عندما كانت تقليها في الزيت الحار.
لماذا السمبوسة مثلثة؟ –

* هاه
– ماما لماذا السمبوسة مثلثة؟
* لأنها مثلثة
– لكن لماذا؟
* نحب شكلها مثلثة.
– لكن لماذا لا تكون دائرية؟
* صعب أن أجعلها دائرية، العجينة قاسية.
– دعيني ألمسها
* لا لا لااااا ابتعدي عن الزيت الحار اخرجي هيا من المطبخ، السمبوسة مثلثة وستظل مثلثة دائماً، اخرجي ولا تكلميني عن الأشكال باقي اليوم.
أرأيتم؟ أمي طيبة وفجأة تحولت إلى وحش مخيف. وأمي لا تكره المعرفة.
المهم أنا أعرف الان أن عجينة السمبوسة قاسية لذا الشكل الوحيد لها هو المثلث.
خرجت من المطبخ وأنا مصرة أن أعرف لماذا يغضب بعض الناس عندما أسألهم لذلك أنا أكتب كل ما يحدث لي اليوم ربما هكذا أستطيع حل هذا الموضوع المزعج فأنا لابد أن أعرف فأنا مثقفة. هل أخبرتكم أني مثقفة؟
وربما أيضا تستطيعون أنتم حل المشكلة معي، إن كانت أسئلتي هي السبب (وأنا أستبعد هذا تماماً) فربما أعرف ماهو السبب؟ لماذا يغضب الناس من السؤال؟
ولما كنت أكتب لكم هذه السطور نادتني أمي قائلة:
* هند، تعالي يا هند.
– سمي ماما
هيا بنا يابنتي نستعد لنذهب لبيت خالتك.
ألبستني إمي فستاناً أبيض عليه ورود وردية وفراشات بنفسجية وشراباً وحذاءان ورديان ومشطت شعري ووضعت عليه ربطة زهرية.
سألت ماما، وكما تعرفون فإن أسرع طريقة للمعرفة هي السؤال، سألتها:
– ماما
* نعم يا ماما
– فستاني أبيض وفيه لونان وردي وبنفسجي، لماذا اخترتي اللون الوردي لحذائي وربطتي ولم تختاري البنفسجي؟
* لأنها أيضا تناسب فستانك الوردي، فلو شريت حذاءَ وربطةً بنفسجية لهذا الفستان فعلي أن أشتري حذاء آخر وربطة أخرى للفستان الثاني.
ـ أنتي ذكية يا ماما
* شكراً، والآن هيا بنا حتى لا نتأخر على بابا.
ذهبنا إلى بيت خالتي، أنا أحبها كثيراً وأحب جدتي أيضاً لكن جدتي تسكن في عرعر فلا نراها كثيراً.
في بيت خالتي حوش كبير وفيه دراجة زرقاء أحب اللعب بها كثيراً. لكني لم ألعب بها اليوم.
تعرفون لماذا؟ لأني دخلت المطبخ لأشرب ماء ورأيت شيئاً غريبا عجيبا، رأيت خالتي تستخدم نفس العجينة اللتي تصنع منها أمي السمبوسة لكن … لكنها لا تشكلها مثلثات بل مربعات.
وعندها صرخت:
– ماااااماااا
* ماذا يابنتي؟ ما الذي حصل؟
– انظري سمبوسات مربعة.
ضحكت أمي وضحكت خالتي وصاروا يخبرون كل من يأتي بالقصة، والكل يضحك.
لم يعجبني ضحكهم أبداً لكني لم أقل شيئاً. ماما أخبرتني أن السمبوسة مثلثة، دائماً مثلثة والآن أنا أرى خالتي تشكلها مربعات، لم يخطر ببالي أن ذلك ممكن.
أحضرت خالتي العشاء لنأكل وكانت مربعات السمبوسة مصفوفة بشكل مرتب في صحنين.
أخذت أمي واحدة وقالت لي: تذوقي هذه المربعات يا هند فهي لذيذة.
– لكنها مربعة.
* وإذا
– أنتي قلتي إن السمبوسة مثلثة وستكون دائماً مثلثة.
* هذه ليست سمبوسة.
– ليست سمبوسة؟ والله؟ لكن العجينة عجينة سمبوسة، ومحشية باللحم مثل السمبوسة.
* اسمها مطبق. نضيف للحم كراث وبيض وطماطم وتصبح مطبق.
– أنتي متأكدة؟
* نعم
أخذت واحدة. لا أريد أن أتذوقها لا أحب الطماطم لكني أخذت واحدة لأتملها. نظرت إليها كثيراً، شكلها غريب لماذا مربعة؟ أنا لا أحب المربع.
– ماما
* كلي المطبق يا بنتي.
– ماما
* نعم
– لماذا السمبوسة مثلثة والمطبق مربع؟